السيد محمد سعيد الحكيم
471
المحكم في أصول الفقه
وسيرة المتشرعة الرجوع للأصل المذكور تعبدا فلا مجال للعمل به في مورد الخلاف وعدم ثبوت سيرة المتشرعة ، بل يلزم الاقتصار على المتيقن من موردهما . وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنه مع عموم الاجماع لا يضر الخلاف في بعض الموارد الجزئية ، بل يكون الإجماع المذكور حجة فيها . فهو غير ظاهر ، إذ لا يجتمع الإجماع على الكبرى الكلية مع الخلاف في بعض الموارد ، بل هو راجع إلى تناقض كلمات بعض المجمعين المانع من تحصيل الإجماع منها . إلا أن يفرض انعقاد الإجماع بالمقدار الكافي في استكشاف الحكم ، فيكشف عن بطلان الخلاف حتى لو كان في أصل الكبرى ، كما هو الحال في كثير من الموارد التي يشد فيها المخالف . المقام الثاني : في تحديد مفهوم القاعدة وموضوعها تفصيلا . وهو يتم ببيان أمور . . الأمر الأول : أن موضوع القاعدة هو عمل الغير ، في مقابل عمل النفس الذي هو موضوع قاعدة الفراغ والتجاوز المتقدمة . كما يفترقان في توقف تلك القاعدة على مضي محل الشك ، بخلاف هذه القاعدة ، حيث لا يعتبر فيها حدوث الشك بعد مضي محله ، فتجري وإن حدث الشك في أثناء العمل . بل لا يعتبر مضي محل الشك حتى في ترتيب الأثر ، فلو تعلق العمل بفعل الغير في أثنائه جاز ترتيب أثر الصحة عليه حينئذ ، كما في الائتمام ، حيث يرتب كل من الإمام والمأموم آثار الصحة على صلاة الآخر . بل لا يبعد جواز البناء على صحة عمل العامل قبل تحققه ، فيجوز استنابته ونحوها ، ولا يعتنى باحتمال بطلان عمله .